محمد بن جرير الطبري

147

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

بخفض أوان قال : وتكون لات مع الأوقات كلها . واختلفوا في وجه الوقف على قراءة : لات حين فقال بعض أهل العربية : الوقف عليه ولات بالتاء ، ثم يبتدأ حين مناص ، قالوا : وإنما هي لا التي بمعنى : ما ، وإن في الجحد وصلت بالتاء ، كما وصلت ثم بها ، فقيل : ثمت ، وكما وصلت رب فقيل : ربت . وقال آخرون منهم : بل هي هاء زيدت في لا ، فالوقف عليها لاه ، لأنها هاء زيدت للوقف ، كما زيدت في قولهم : العاطفونة حين ما من عاطف * والمطعمونة حين أين المطعم فإذا وصلت صارت تاء . وقال بعضهم : الوقف على لا ، والابتداء بعدها تحين ، وزعم أن حكم التاء أن تكون في ابتداء حين ، وأوان ، والآن ويستشهد لقيله ذلك بقول الشاعر : تولي قبل يوم سبي جمانا * وصلينا كما زعمت تلانا وأنه ليس ههنا لا فيوصل بها هاء أو تاء ويقول : إن قوله : لات حين إنما هي : ليس حين ، ولم توجد لات في شئ من الكلام . والصواب من القول في ذلك عندنا : أن لا حرف جحد كما ، وإن وصلت بها تصير في الوصل تاء ، كما فعلت العرب ذلك بالأدوات ، ولم تستعمل ذلك كذلك مع لا المدة إلا للأوقات دون غيرها ، ولا وجه للعلة التي اعتل بها القائل : إنه لم يجد لات في شئ من كلام العرب ، فيجوز توجيه قوله : ولات حين إلى ذلك ، لأنها تستعمل الكملة في